رسالة من المرشح الأرجنتيني إلى الإدارة العامة للوكالة الدولية للطاقة الذرية

الجمعة، في 2 أغسطس 2019

 

الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي لاعب رئيسي بين المؤسسات الدولية. وانطلاقا من انها تملك المهمة الحصرية في مجال تعزيز فوائد الاستخدام السلمي للطاقة النووية وضمان منع انتشار الأسلحة النووية، وتقوم في الوقت نفسه بتمتين أوسع المستويات الممكنة للتعاون التقني بين الدول الأعضاء، فان الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتمتع باحترام ودعم العالم باسره.

تتطور الوكالة في إطار سيناريو سريع التغير وتواجه حاليا احتياجات وتحديات جديدة. ان دورها الرئيسي في الوقاية من انتشار الأسلحة النووية، بالإضافة الى تزايد الطلب على الطاقة النظيفة والتوقعات المشروعة لتحقيق حياة أفضل في البلدان النامية وكذلك الحاجة للحفاظ على اعلى معايير السلامة والأمن في الأنشطة النووية، تلتقي كلها في الوكالة كعوامل أساسية سواء لأهميتها الحالية او وتوقعاتها المستقبلية.

من الضروري ان نترجم ونكيف مع واقع القرن الحادي والعشرين الكلمات الحكيمة المنصوص عليها في النظام الأساسي للوكالة التي تحث على "تسريع وزيادة مساهمة الطاقة الذرية في السلام والصحة والرخاء".

وهذا يتطلب أن يكون للجيل الحالي للوكالة الدولية للطاقة الذرية القدرة على الادراك والاستعداد من اجل إدماج جميع الذين يجب أن يشاركوا في النقاش وفي اساليب ونهج الادارة الرشيقة والإرادة الدائمة في التواصل. هذه المهمة يجب ان يتم تنفيذها بتقمص عاطفي وانفتاح.

ان العالم يتنظر الكثير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولدي الالتزام القوي بأن تلبي الوكالة أعلى المعايير وفقا لدورها ومسؤولياتها.

 

الأمن الفيزيائي والتكنولوجي

ان المساهمة في حماية الجمهور بشكل عام هي جزء من مسؤوليتنا الأساسية.

وبالتعاون مع الدول الأعضاء نعمل لتطوير معايير الحماية وإرشادات السلامة التي تستكمل السيناريو التنظيمي للدول النووية الناضجة وتساهم في الاستخدامات السلمية للذرة.

ويمكن للوكالة ان تتوقع الاتجاهات والاحتياجات المستقبلية من خلال جمع التجارب والممارسات في كل بلد. ان التصاميم الجديدة والتوجهات الإبداعية في الهندسة النووية تتعارض مع النماذج السابقة وتحتاج لتنظيمات ملائمة.

لقد تم إحراز تقدم كبير في مجال الأمن التكنولوجي النووي وخاصة بعد حادث فوكوشيما دايتشي. فتشغيل المفاعلات وكذلك عمليات التفتيش وصيانة الخدمة ارتقت أيضا ولكن لا يزال هناك عمل يجب القيام به من أجل تعزيز ثقافة الأمن التكنولوجي على نطاق واسع.

كذلك أصبح لدى العديد من البلدان التشريعات ذات الصلة كما ان العديد من الهيئات التنظيمية هي في طور الحصول على الاستقلالية والصلاحيات المطلوبة، غير انه في الكثير من الحالات لا تزال تفتقر إلى الموارد.

اول شحنة وقود محطة الطاقة النووية اتوتشا 2 (شركة نوكليواكتريكا الأرجنتينية ش.م.)

 

التحقق النووي – السلامة

التحقق النووي يجب ان يستمر بمكانته كأحد العناصر الرئيسية في دور وأنشطة الوكالة.

ان اسهامات التحقق النووي في السلام والأمن الدوليين ترتبط ارتباطا وثيقا بتنفيذ ضمانات السلامة.

وتدخل إدارة أزمة الانتشار ضمن نطاق وظائف الدول، ولكن لا يمكن لأي اتفاق ان يكون فعالا دون التدخل المتوازن والتقني والحيادي للمفتشين الدوليين الذين يمكن فقط للوكالة تقديمهم.

وستستمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتحمل هذا الدور بطريقة حازمة وعادلة باسم جميع أعضائها وفائدتهم.

وتحقيقا لهذه الغاية، فان الحوار والتعاون المستمرين مع السلطات الوطنية والإقليمية يشكلان مطلبا ضروريا.

 

المساواة بين الجنسين

المساواة بين الجنسين ستكون أساسية. وفي حين أن الاتجاه الإيجابي سمح بزيادة ما نسبته 30 ٪ في عدد النساء اللائي يشغلن المناصب المهنية والعالية، فان هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود لبلوغ المساواة داخل الأمانة. وفي منظمة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعلوم، فان ذلك سيكون لديه معنى أكبر. وستتاح للمرأة نفس الفرص في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكوني بطل دولي في مسألة النوع، ليس من الضروري إقناعي بهذه الحاجة.

مهام إعادة ترميم لتمديد عمر محطة الطاقة النووية امبالسي شركة نوكليواكتريكا الأرجنتينية ش.م.)

 

التعاون التقني

التعاون التقني هو مهمة نبيلة تقوم بها الوكالة ويشكل آلية التحول الحقيقية للبلدان النامية التي يجب أن تتوسع وتصبح أكثر فاعلية وتأهيل.

وينبغي أن يتم تصميم برامج التعاون التقني وفقًا للأولويات واحتياجات الدول التي تستفيد منها ويكون من واجبها تعزيزها. ومع ذلك، فان الوكالة يمكن ان تكون أفضل الشركاء في هذا المجال لأنها قادرة على تقديم المشورة المستندة على الدروس التي تعلمتها والخبرات التي كسبتها.

ان الصحة البشرية وسلامة الأغذية وإدارة المياه وغيرها من القطاعات ستواصل الاستفادة من التقنيات والتطبيقات النووية خلال الأعوام القادمة.

 

الطاقة النووية والتغير المناخي

توفر التنمية المستدامة مرجعا عالميا يشتمل على الطاقة النووية ويعنيها. وان مساندة تنفيذ الهدف 17 للتنمية المستدامة من منظور التكنولوجيا والابتكار يقدم الأدلة على المساهمة النووية الواعدة والممكنة.

ويفتقر مئات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم للقدرة على الوصول الى الكهرباء في حين تواجه البلدان التي لديها امدادات كافية من الكهرباء تحديا مزدوجا يتمثل من جهة في الطلب المتزايد بسرعة على الطاقة ومن جهة اخرى القلق حيال البيئة.

ان الطاقة النووية هي مصدر موثوق لتوليد الطاقة مع انبعاثات منخفضة من الكربون، وتقوم العديد من البلدان بتقييم هذه الطاقة او باعتمادها لضمها الى مصفوفة الطاقة لديها كما تقوم، في اطار الجهود المبذولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، بالسعي إلى ضمان الحصول على الطاقة بأسعار معقولة وموثوقة ومستدامة وحديثة للجميع.

وقد أكدت الوكالة الدولية للطاقة انه من أجل الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمعدل يتفق وأهداف اتفاقية باريس، يتوجب ان تكون الطاقة النووية جزءًا من مصفوفة الطاقة لعدد متصاعد من البلدان. ويكفي للتأكيد علىى ذلك توجيه نظرة محايدة وواضحة بهذا الصدد للوقائع.

 

ادارة الوكالة

لقد أصبح اعتماد "وجهة النظر الافرادية" عملة شائعة في السرد المؤسسي لجميع المنظمات الدولية.

ومجرد القول بذلك يعكس في حد ذاته مشكلة اوسع مما يمكن عادة القبول به. فلا يزال امام الوكالة مهام للقيام به فيما يتعلق بتنسيق انشطتها المتعددة كي يكون كل منها جزءا لا يتجزأ من الكل المتماسك.

وكمدير عام، سأركز على تحقيق روح التضامن والتعاون بين الإدارات. وهذا هو أقل ما تستسحقه الدول الأعضاء.

وستكون الشفافية قاعدة وسيصبح الحوار المتواصل والمباشر عادة سائدة.

ويمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تفتخر بجودة وتفاني موظفيها. فهي، من خلال الروابط الوثيقة والتقليدية مع المؤسسات النووية في جميع الدول الأعضاء، تقوم بانتظام بتجنيد أفضل وألمع العلماء والتقنيين النوويين. وهذا يجب ان يستمر اعتباره جزءا من سياسة الموارد البشرية فيها.

السفير رفايل ماريانو غروسي

عن المؤلف

دبلوماسي مهني أرجنتيني لديه أكثر من 35 عامًا من الخبرة المهنية في مجال منع الانتشار ونزع السلاح.

حاصل على شهادة الليسانس في العلوم السياسية من الجامعة الكاثوليكية الأرجنتينية وحاصل على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية وشهادتي الدكتوراه في التاريخ والسياسة الدولية، وهاتين من معهد الدراسات الدولية للخريجين في جامعة جنيف.

Galería: 

Contenidos relacionados